
تارودانت: الطرق القروية بالإقليم مشاريع بملايين الدراهم.. فمن يراقب؟
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في السنوات الأخيرة، عرف إقليم تارودانت دينامية ملحوظة في إطلاق مشاريع تهم فتح وتعبيد الطرق القروية، همّت العديد من المناطق الجبلية والنائية التي ظلت لسنوات طويلة تعاني من العزلة، خاصة خلال فترات الأمطار والفيضانات.
وقد تم تمويل هذه المشاريع من طرف عدة جهات، أبرزها وزارة الداخلية، مجلس جهة سوس ماسة، ووزارة الفلاحة ، على غرار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وكذا برنامج محاربة آثار الفيضانات، دون مساهمة مالية تُذكر من الجماعات القروية المحلية، اللهم بعض الجهود المتفرقة في إنجاز الدراسات أو التتبع التقني في حالات محدودة.
ورغم الأهمية الكبرى لهذه المشاريع في فك العزلة وتحقيق الحد الأدنى من العدالة المجالية، إلا أن ما يثير القلق هو غياب المراقبة الصارمة لجودة الأشغال وسيرها وفق المعايير الهندسية المعتمدة، والأجل الزمني المحدد للتنفيذ.
عدة مشاريع، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية من الإقليم، تُنفذ اليوم في غياب تام لأي تتبع ميداني حقيقي من طرف الجماعات صاحبة النفوذ الترابي، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور المنتخبين، وموظفي المصالح التقنية، والميزانيات المخصصة للتنقلات، وأساطيل سيارات الجماعات التي تُستخدم لأغراض شخصية أحيانًا أكثر مما تُستخدم في تتبع مصالح المواطنين.
النجاحات التي حققتها بعض الأقاليم في تدبير المشاريع القروية لم تأت فقط بفضل وفرة التمويلات، بل أيضًا بفضل حضور رقابة إدارية وتقنية صارمة، تضمن جودة الإنجاز واحترام آجال التسليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن هذا المنطلق، بات وضع عدد من الطرق الحديثة الانجاز بعد ان ظهرت بها عيوب تنم عن عدم إنجازها وفق دفتر التحملات ، ما يستدعي من المصالح المختصة خارج الاقليم، على بعث لجن للاطلاع على وضعية هاته الطرق وهل تتطابق مع الشروط القانونية والفنية للمشاريع الطرقية، بدل الاكتفاء بلعب دور المتفرج، في وقت تُصرف فيه ملايين الدراهم من المال العام.
وسوف نعود في مقالات لاحقة لتقديم أمثلة واقعية من تراب الإقليم لمشاريع طرقية يلفها الغموض، وبعضها يعيش على وقع تعثر واضح، دون تدخل حازم من الجهات الوصية.
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على Telegram
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على X